مع توسع المشاريع الفندقية والسكنية في قلب العاصمة، يستعرض موقع وادي السعودية في هذا المقال كيف تتحول فنادق الدرعية الجديدة إلى جزء من منظومة عقارية متكاملة داخل الدرعية سكوير، بعد ترسية عقدين بقيمة إجمالية بلغت 2.729 مليار ريال لتطوير خمسة فنادق فاخرة وثلاثة أصول سكنية ذات علامات تجارية. ولا تقتصر أهمية هذه العقود على قيمة الإنشاءات، بل تمتد إلى طبيعة الاستخدامات التي يجري تطويرها حول الفنادق والمساكن والتجزئة والمطاعم في وجهة واحدة.
ماذا تتضمن مشاريع فنادق الدرعية الجديدة؟
تضم العقود الجديدة مجموعة من الأصول الفندقية والسكنية التي ستقام في الدرعية سكوير، وهي منطقة مصممة لتكون وجهة حضرية مخصصة للمشاة وتجمع بين الضيافة والسكن والتسوق وتناول الطعام والترفيه.
وبحسب شركة الدرعية، تبلغ قيمة العقد الأول 1.324 مليار ريال، وأسند إلى تحالف MAN Enterprise Al Saudia وAl Majal Al Arabi Group المعروف باسم MAN وMAG JV، ويتضمن تطوير ثلاثة فنادق وأصلين سكنيين.
أما العقد الثاني فتبلغ قيمته 1.406 مليار ريال، وأسند إلى Urbacon Saudi Company S.P.C، ويشمل تطوير ثلاثة فنادق وأصل سكني واحد. ووفق تفاصيل الشركة، فإن إجمالي التطوير الناتج عن العقدين يتضمن خمسة فنادق و34 وحدة سكنية ذات علامات تجارية.
وتبلغ الطاقة الفندقية للمشروعات الجديدة 413 غرفة فاخرة، إلى جانب 34 وحدة سكنية ذات علامات تجارية. وتشمل الأعمال الإنشائية واجهات المباني، وأعمال البناء والتشطيبات الداخلية، إضافة إلى أنظمة التكييف والكهرباء والسباكة والأعمال الخارجية لكل أصل من الأصول.
وهنا تظهر أهمية هذه الأرقام بالنسبة إلى الباحث عن مشاريع فنادق الدرعية؛ فالمشروع لا يضيف فندقًا جديدًا فقط، وإنما يوسع مزيج الاستخدامات داخل منطقة واحدة، بحيث تصبح الإقامة جزءًا من تجربة متكاملة تضم السكن والتسوق والمطاعم والخدمات.
كما أن المقاولين المنفذين ليسوا جددًا على مشروع الدرعية. فقد سبق لشركة أورباكون السعودية المشاركة في تحالف حصل على عقد بقيمة 8 مليارات ريال لتطوير أربعة أصول فندقية إضافية ونادي الدرعية الملكي للفروسية والبولو في وادي صفار، بينما حصل تحالف MAN وMAG على عقد بقيمة 917 مليون ريال لبناء الجامع الكبير في الدرعية.
لماذا تمثل الدرعية سكوير مركزًا عقاريًا متكاملًا؟
لفهم أهمية عقارات الدرعية، يجب النظر إلى الدرعية سكوير باعتبارها جزءًا من مخطط حضري أوسع، وليس كمجموعة مبانٍ منفصلة.
فشركة الدرعية تصف مشروعها الرئيسي بأنه تطوير لمنطقة تبلغ مساحتها نحو 14 كيلومترًا مربعًا، مع مخطط يتضمن الفنادق والمساكن ذات العلامات التجارية والمساحات المكتبية والتجزئة، بينما تبلغ مساحة الدرعية سكوير نفسها نحو 186 ألف متر مربع وفق بيانات المخطط الرئيسي للشركة.
وتستهدف الدرعية سكوير توفير تجربة حضرية قابلة للمشي مستوحاة من العمارة النجدية، مع أكثر من 400 علامة تجارية عالمية وإقليمية ومحلية في قطاعات التجزئة والمطاعم وأسلوب الحياة. وهذا يعني أن قيمة الفنادق الجديدة لا تأتي من الغرف وحدها، وإنما من موقعها داخل بيئة تضم عددًا كبيرًا من الأنشطة والخدمات التي يمكن أن تستفيد منها الفنادق والمساكن في الوقت نفسه.
وهذا النموذج معروف في التطوير العقاري العالمي باسم التطوير متعدد الاستخدامات، حيث يتم توزيع مجموعة من الوظائف داخل وجهة واحدة بدل فصل الفندق عن مناطق التسوق والمطاعم والسكن.
وفي حالة الدرعية، تصبح الفكرة أكثر ارتباطًا بالهوية التاريخية للمكان. فالمخطط يعتمد على بيئة عمرانية مستوحاة من التراث المعماري النجدي، مع تحويل المنطقة إلى وجهة للعيش والإقامة والعمل والتسوق والترفيه.
ومن الناحية العقارية، يمكن لهذا التكامل أن يخلق حركة مستمرة داخل المنطقة، لأن الزائر قد يأتي لتناول الطعام أو التسوق، بينما يأتي آخر للإقامة، ويستخدم السكان الوحدات السكنية ذات العلامات التجارية الخدمات نفسها، في حين تستفيد الفنادق من وجود الأنشطة المحيطة بها.
ما أهمية المساكن ذات العلامات التجارية؟
من أبرز العناصر التي تستحق الانتباه في فنادق الدرعية الجديدة وجود 34 وحدة سكنية ذات علامات تجارية إلى جانب الغرف الفندقية.
والمساكن ذات العلامات التجارية تختلف عن الشقق السكنية التقليدية في أنها ترتبط عادةً بعلامة ضيافة أو أسلوب حياة، وتستفيد من مستوى معين من الخدمات والمعايير المرتبطة بالعلامة التجارية.
وهذا النوع من الأصول أصبح جزءًا مهمًا من قطاع العقارات الفاخرة في عدد من الأسواق العالمية، لأنه يجمع بين عنصر السكن وبين تجربة العلامة الفندقية.
وفي مشروع الدرعية، وجود هذه الوحدات بجوار الفنادق والتجزئة والمطاعم يضيف بعدًا آخر إلى الاستثمار الفندقي في الدرعية؛ فالوجهة لا تستهدف الزائر المؤقت فقط، بل تعمل أيضًا على جذب السكان والمقيمين داخل المشروع.
ولا يعني ذلك أن كل وحدة تمثل فرصة استثمارية متاحة حاليًا للجمهور أو أن امتلاك مثل هذه الوحدة يضمن عائدًا ماليًا محددًا. لكن من منظور تطوير المدن، فإن إدخال السكن ذي العلامة التجارية إلى جانب الفنادق يوسع قاعدة المستخدمين المستهدفين للمشروع.
كيف ترتبط الفنادق الجديدة بالمخطط الأكبر للدرعية؟
العقود الجديدة لا تعمل بمعزل عن باقي مشاريع الدرعية 2026. فشركة الدرعية تخطط على مستوى المخطط الرئيسي لاستضافة نحو 34 علامة فندقية فاخرة مستقبلًا في الدرعية ووادي صفار، مع دخول عدد من العلامات العالمية إلى السوق السعودية للمرة الأولى.
وهذا يوضح أن الفنادق الجديدة في الدرعية سكوير تمثل مرحلة ضمن محفظة أكبر من أصول الضيافة.
وتشير بيانات المخطط الرئيسي لشركة الدرعية حاليًا إلى استهداف نحو 40 فندقًا وأكثر من 300 وحدة سكنية ذات علامات تجارية ضمن التطوير الكلي، إلى جانب أكثر من 1.6 مليون متر مربع من المساحات المكتبية وأكثر من 566 ألف متر مربع من المساحات التجارية.
وبالتالي فإن السؤال العقاري الأهم ليس فقط: كم غرفة فندقية ستتم إضافتها؟
بل: ما نوع المدينة التي تتشكل حول هذه الغرف؟
وهنا تكمن أهمية الدرعية سكوير؛ إذ يجري تطوير الفندق والمطعم والمتجر والمسكن ضمن شبكة واحدة من الاستخدامات التي يمكن أن تدعم بعضها بعضًا.
فالفندق يحتاج إلى مطاعم وتجارب تسوق وترفيه لجذب النزلاء، والمطاعم والمتاجر تستفيد من وجود الزوار والسكان، بينما توفر الوحدات السكنية قاعدة دائمة من المستخدمين للوجهة. وعندما تكتمل هذه العناصر، يتحول المشروع من مجموعة عقارات إلى وجهة حضرية متكاملة.
ماذا تعني هذه المشاريع لسوق الضيافة والاستثمار العقاري؟
يشير حجم العقود الجديدة إلى استمرار الطلب على تطوير أصول الضيافة الراقية داخل الدرعية، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع المشاريع الفندقية متشابهة من حيث العائد أو المخاطر.
بالنسبة إلى قطاع الاستثمار الفندقي في الدرعية، فإن وجود علامات عالمية ومشروع حضري متكامل يمكن أن يعزز جاذبية المنطقة، لكن تقييم أي فرصة استثمارية فعلية يحتاج إلى النظر في تفاصيل الأصل نفسه، مثل موقعه، العلامة التجارية، نموذج التشغيل، تكاليف التطوير، أسعار الغرف، معدلات الإشغال، المصروفات التشغيلية، ومدة الاستثمار.
أما على مستوى السوق العقاري الأوسع، فإن توسع الضيافة يمكن أن يرفع الطلب على مجموعة من الخدمات والأنشطة المساندة، من المقاولات والتشطيبات إلى إدارة المنشآت والتجزئة والمطاعم والنقل والخدمات السياحية.
كما أن وجود الفنادق والمساكن الفاخرة ضمن مشروع واحد قد يخلق طلبًا متبادلًا على العقارات والخدمات التجارية. فالزائر الذي يقيم في الفندق يحتاج إلى تجارب ومطاعم وتسوق، والمقيم يحتاج إلى خدمات يومية وترفيهية، بينما تستفيد الشركات من تدفق الزوار والعملاء إلى المنطقة.
وهذا هو السبب في أن قيمة مشاريع مثل الدرعية لا تقاس فقط بتكلفة بناء المباني، وإنما بحجم النشاط الاقتصادي الذي يمكن أن يتولد حولها بعد تشغيلها.
ماذا تستفيد الدرعية من 50 مليون زيارة سنويًا؟
تربط شركة الدرعية بين تطوير الفنادق والمساكن وبين الهدف الأكبر للمشروع، المتمثل في استقطاب نحو 100 ألف ساكن و50 مليون زيارة سنويًا عند اكتمال مشروع التطوير الذي تبلغ قيمته نحو 237 مليار ريال.
ومن الطبيعي أن تحتاج أعداد الزيارات المستهدفة إلى منظومة ضيافة قادرة على استيعاب جزء من هذا الطلب، إلى جانب الخدمات والمطاعم والتجزئة والأنشطة الثقافية والترفيهية.
وهنا تظهر وظيفة فنادق الدرعية الجديدة داخل المخطط؛ فهي ليست مجرد أماكن للإقامة، وإنما جزء من البنية الأساسية للوجهة السياحية والحضرية.
كل غرفة فندقية جديدة تضيف قدرة استيعابية، لكن الفندق نفسه يضيف أيضًا مطاعم ومساحات وخدمات وفرص عمل وحركة للمنطقة المحيطة. وعندما تتكرر هذه العملية مع عشرات الفنادق والعلامات التجارية، يصبح قطاع الضيافة أحد المحركات الرئيسية للنشاط داخل الوجهة.
كما أن استقطاب العلامات الفندقية العالمية إلى الدرعية يمكن أن يساعد في تقديم المنطقة إلى شرائح جديدة من الزوار، خصوصًا عندما ترتبط العلامة بتجربة إقامة أو مستوى خدمة معروف دوليًا.
هل تصبح الدرعية وجهة عقارية متكاملة؟
المؤشرات الحالية تشير إلى أن اتجاه التطوير يسير نحو هذا النموذج. فالدرعية لا يجري تقديمها كمشروع سياحي منفصل عن المدينة، وإنما كوجهة تجمع السكن والضيافة والتجارة والعمل والثقافة والترفيه.
ويظهر ذلك بوضوح في طبيعة الأصول الجاري تطويرها: فنادق فاخرة، مساكن ذات علامات تجارية، متاجر ومطاعم، مساحات مكتبية، مواقع ثقافية، ومناطق عامة مصممة للمشاة.
أما الدرعية سكوير تحديدًا، فتملك عنصرًا إضافيًا مهمًا يتمثل في كثافة الأنشطة المخطط لها داخل منطقة واحدة. وجود أكثر من 400 علامة تجارية للتجزئة والمطاعم وأسلوب الحياة إلى جانب الفنادق والمساكن يمنح المنطقة قدرة أكبر على العمل كوجهة وليس كمنطقة فندقية فقط.
ومن هنا يمكن فهم سبب الاهتمام المتزايد بالعديدمن المشروعات العقارية السعودية ومنها عقارات الدرعية؛ فالمشروع يجمع بين قيمة الموقع التاريخية وبين استثمارات ضخمة في البنية العمرانية والضيافة والتجزئة والسكن.
لكن بالنسبة إلى المستثمر أو الباحث عن فرصة عقارية، يظل من الضروري الفصل بين نجاح المشروع على مستوى التطوير الحضري وبين العائد المتوقع من أصل عقاري محدد. فكل فرصة لها تكاليفها وشروطها ومخاطرها، ولا يمكن اعتبار حجم المشروع وحده دليلًا على عائد مضمون.
فنادق الدرعية الجديدة.. خطوة في بناء وجهة متكاملة
توضح عقود بقيمة 2.729 مليار ريال لتطوير خمسة فنادق وثلاثة أصول سكنية أن المرحلة الحالية من مشروع الدرعية تتجه بصورة متزايدة نحو بناء الاستخدامات التي تجعل الوجهة قادرة على استقبال الزوار والسكان والعملاء بصورة متكاملة.
وتضيف المشروعات الجديدة 413 غرفة فندقية و34 وحدة سكنية ذات علامات تجارية، بينما ترتبط مباشرة ببيئة تضم أكثر من 400 علامة تجارية للتجزئة والمطاعم وأسلوب الحياة.
والأهم أن هذه العقود تأتي ضمن مخطط أوسع يستهدف عشرات الفنادق والمساكن والمساحات التجارية والمكتبية، ما يجعل الاستثمار الفندقي في الدرعية جزءًا من تحول عقاري أكبر وليس نشاطًا منفصلًا.
ومن خلال متابعة وادي السعودية لهذه التطورات، يتضح أن السؤال حول فنادق الدرعية الجديدة لا يتعلق بعدد الغرف التي ستضاف فقط، وإنما بكيفية بناء مركز حضري يستطيع الجمع بين الإقامة والسكن والتسوق والترفيه والعمل في وجهة واحدة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات والعقود الإنشائية إلى المنطقة.

0 تعليقات