مشروع شرعان - جان نوفيل
جان نوفيل - منتجع شرعان في العلا

في قلب المناظر الجبلية للعلا، يجري تطوير مشروع ضيافة مختلف عن النمط التقليدي للمنتجعات الفاخرة. إنه منتجع شرعان العلا الذي صممه المعماري الفرنسي العالمي جان نوفيل، واختير له موقع داخل محمية شرعان الطبيعية، بحيث تصبح الجبال والتكوينات الصخرية جزءًا من التجربة المعمارية نفسها، وليس مجرد خلفية للمباني.

وتكمن خصوصية مشروع شرعان العلا في أن التصميم لا يعتمد على إقامة منشآت ضخمة فوق سطح الأرض، وإنما يستفيد من طبيعة الصخور والجبال المحيطة لإنشاء مساحات داخل الجبل. وقد بدأت الهيئة الملكية لمحافظة العلا أعمال الحفر الصخري الخاصة بالمنتجع، في خطوة تعكس طبيعة المشروع الهندسية والمعمارية المختلفة.

وبالنسبة إلى من يتابع مشاريع العلا الجديدة من خلال موقع وادي السعودية، فإن شرعان يمثل نموذجًا واضحًا للاتجاه الذي تسعى إليه المحافظة في تطوير السياحة الفاخرة؛ أي إنشاء مشاريع ترتبط بالمكان وتستفيد من الطبيعة والتاريخ، بدل تكرار نموذج الفندق التقليدي في موقع صحراوي.

أين يقع منتجع شرعان العلا؟

يقع منتجع شرعان داخل محمية شرعان الطبيعية في محافظة العلا، وهي منطقة تتميز بتكويناتها الصخرية وأوديتها ومناظرها الصحراوية، وتعمل الهيئة الملكية لمحافظة العلا على حمايتها وإعادة تأهيل بيئاتها الطبيعية.

وتبلغ مساحة محمية شرعان الطبيعية نحو 1540 كيلومترًا مربعًا، وتهدف برامج الهيئة فيها إلى حماية التنوع البيولوجي واستعادة النظم البيئية المتدهورة، مع الاهتمام بالأنواع المحلية مثل الغزلان والمها العربي وأشجار الأكاسيا.

وهذا الموقع تحديدًا هو أحد أهم عناصر المشروع. فالمنتجع لا يُبنى في منطقة عمرانية عادية ثم يحصل على اسم شرعان، وإنما جرى اختيار الموقع بسبب طبيعة المكان نفسها. ولذلك أصبح الجبل جزءًا من مفهوم التصميم منذ المراحل الأولى للمشروع.

وتقدم العلا في السنوات الأخيرة نموذجًا مختلفًا في تطوير الوجهات السياحية؛ فبدل فصل الفنادق عن البيئة المحيطة، تسعى مجموعة من المشاريع الجديدة إلى دمج العمارة مع الجبال والوديان والواحات والمواقع التراثية.

وتظهر هذه الفلسفة التي تتعلق بالسياحة في السعودية بوضوح في مشروعات معمارية أخرى داخل المحافظة، مثل مبنى مرايا الذي يندمج بصريًا مع الجبال المحيطة في وادي عشار، وهو ما يعكس توجهًا أوسع للاستفادة من طبيعة العلا في تصميم معالمها الحديثة.

أما في حالة منتجع شرعان العلا، فالفكرة أكثر جرأة؛ لأن التصميم نفسه يتعامل مع الصخور باعتبارها جزءًا من التجربة الداخلية للمنتجع.

كيف صمم جان نوفيل منتجع شرعان داخل الجبال؟

يرتبط اسم جان نوفيل العلا مباشرة بفكرة المنتجع، إذ اختار المعماري الفرنسي التعامل مع الجبل باعتباره عنصرًا معماريًا وليس مجرد منظر طبيعي.

ووفق الهيئة الملكية لمحافظة العلا، يجري نحت المنتجع داخل جبال الحجر الرملي في محمية شرعان الطبيعية. كما تصف الهيئة المشروع بأنه يجمع بين أصالة التراث وفخامة التجربة، مع الاستفادة من طبيعة المكان في تشكيل التصميم.

وتوضح منصة «استكشف العلا» أن منتجع Sharaan Resort by Jean Nouvel يقع في عمق المحمية، وأن فكرته تقوم على إخفاء المنتجع داخل التكوينات الصخرية للعلا، مع استلهام العلاقة بين الطبيعة والتاريخ الذي تتميز به المنطقة. كما يرتبط التصميم بصريًا وفكريًا بالإرث النبطي القريب، وخاصة تجربة المواقع المنحوتة في الصخور.

ولا يتعلق الأمر بالشكل الخارجي فقط. فالمشروع يتضمن بنية تحتية واسعة تحت الأرض، إلى جانب مركز القمة الدولي وفلل خاصة، ما يجعله أقرب إلى تجربة ضيافة متكاملة داخل الجبل وليس مجرد فندق تقليدي بعدد من الغرف.

وتصبح هذه النقطة مهمة عند فهم سبب الاهتمام العالمي بالمشروع. فالعلا تمتلك بالفعل جبالًا وتكوينات صخرية استثنائية، لكن تحويل هذه العناصر الطبيعية إلى جزء من منتجع فاخر يحتاج إلى تصميم هندسي شديد الخصوصية.

ومن هنا تظهر بصمة جان نوفيل؛ فبدل محاولة تغيير طبيعة الموقع حتى يتناسب مع المبنى، يحاول التصميم جعل المبنى يتكيف مع الجبل.

وهذه الفكرة تتناسب أيضًا مع طبيعة السياحة التي تستهدفها العلا، حيث لا يبحث الزائر بالضرورة عن غرفة فندقية فقط، وإنما عن تجربة مرتبطة بالمكان نفسه.

ما وضع مشروع شرعان العلا ومتى يكتمل؟

من المهم عند الحديث عن منتجع شرعان العلا التمييز بين الإعلان عن المشروع وبين تشغيله فعليًا. ووفق أحدث البيانات الرسمية التي نشرتها الهيئة الملكية لمحافظة العلا، كان المشروع قيد الإنشاء، مع توقع الانتهاء منه في 2026. ويضم المشروع مركز القمة الدولي وفللًا خاصة، إلى جانب البنية التحتية الموجودة تحت الأرض.

وكانت الهيئة قد أعلنت بدء أعمال الحفر الصخري لإنشاء منتجع شرعان، وهي مرحلة شديدة الأهمية بالنظر إلى طبيعة التصميم الذي يعتمد على نحت أجزاء من المشروع داخل الجبل.

كما يبرز في المشروع جانب الاستدامة؛ إذ أشارت الهيئة إلى أن المنتجع يخضع للتقييم وفق معايير المباني الخضراء مثل LEED أو شهادة «مستدام»، مع إعطاء أولوية لحماية النباتات والحيوانات المحلية في المنطقة.

وهذا يعني أن تنفيذ المشروع لا يتعلق فقط بالتحديات الهندسية المرتبطة بالحفر والبناء داخل الصخور، بل يرتبط أيضًا بكيفية تنفيذ منشأة سياحية فاخرة داخل منطقة طبيعية حساسة.

ومن المهم كذلك عدم الخلط بين المشاريع التي تحمل اسم شرعان. فتقرير الهيئة الملكية لمحافظة العلا يذكر منتجع شرعان (1) من ابتكار المعماري جان نوفيل باعتباره المشروع الموجود داخل الجبل، بينما يذكر أيضًا منتجع شرعان (3) كمشروع مختلف اكتمل تصميمه في 2024، ويضم مبنى رئيسيًا وفللًا ومرافق صحية ومراكز للأنشطة.

لذلك فإن المشروع الذي ارتبط باسم جان نوفيل هو تحديدًا Sharaan Resort (1)، وهو المنتجع الذي يستهدف إنشاء تجربة ضيافة فاخرة داخل التكوينات الجبلية لمحمية شرعان.

ماذا يضيف منتجع شرعان إلى الاستثمار السياحي في العلا؟

لا يعني وجود منتجع شرعان أن هناك بالضرورة وحدات سكنية مطروحة للبيع للأفراد أو فرصة مباشرة لشراء عقار داخل المشروع؛ فلا ينبغي التعامل معه باعتباره مشروعًا عقاريًا سكنيًا تقليديًا.

لكن من الناحية الاقتصادية والاستثمارية، يمثل المشروع جزءًا من منظومة أكبر لتطوير قطاع الضيافة والسياحة في العلا.

وتشير الهيئة الملكية لمحافظة العلا إلى أن تطوير الوجهة يستهدف إنشاء قطاع سياحي متنوع، مع جذب استثمارات محلية ودولية إلى الفنادق والمنتجعات والخدمات المرتبطة بالسياحة. كما تعرض الهيئة العلا باعتبارها وجهة تجمع بين التراث والطبيعة والثقافة والضيافة.

وفي هذا الإطار، فإن مشروعًا مثل شرعان يضيف نوعًا مختلفًا من المنتجات السياحية. فالمنتجع لا ينافس فقط على عدد الغرف، وإنما على خصوصية التجربة.

فالزائر الذي يقيم داخل منتجع منحوت في الجبل يحصل على تجربة يصعب نقلها إلى مدينة أخرى؛ لأن القيمة الأساسية للمشروع مرتبطة بالموقع والتكوينات الطبيعية والتصميم المعماري.

وهذه ميزة مهمة في اقتصاد السياحة الفاخرة، حيث يمكن أن تصبح التجربة نفسها عنصرًا رئيسيًا في قرار السفر والإقامة.

كما يمكن لمثل هذه المشاريع أن تدعم قطاعات أخرى بصورة غير مباشرة، مثل خدمات النقل السياحي، والمطاعم، والأنشطة الطبيعية، والمرشدين، والفعاليات، والخدمات الفندقية، وشركات إدارة التجارب.

وتعمل الهيئة الملكية لمحافظة العلا في الوقت نفسه على تطوير البنية التحتية والخدمات التي تحتاج إليها الوجهة مع توسع النشاط السياحي، ما يجعل الاستثمار في الضيافة جزءًا من منظومة أكبر وليس نشاطًا منفصلًا عن باقي مشاريع المحافظة.

لماذا يستحق مشروع شرعان المتابعة؟

تزداد أهمية منتجع شرعان العلا لأنه يقدم صورة واضحة عن الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه صناعة الضيافة الفاخرة في المملكة خلال السنوات المقبلة.

فالمشروع لا يعتمد على ارتفاع مبنى أو واجهة فندقية ضخمة لجذب الانتباه، وإنما على فكرة أكثر ارتباطًا بالمكان: السكن داخل الجبل بدل الوقوف أمامه فقط.

وهذه الفكرة تمنح المشروع قيمة معمارية وسياحية في الوقت نفسه. فالعلا تمتلك أصلًا طبيعيًا يصعب تكراره، بينما يحاول تصميم جان نوفيل تحويل هذا الأصل إلى تجربة ضيافة.

كما أن موقع المشروع داخل محمية شرعان يجعل الاستدامة عنصرًا أساسيًا في عملية التطوير، وليس مجرد إضافة تسويقية. فالمحمية نفسها تخضع لبرامج لحماية الحياة الفطرية وإعادة تأهيل الموائل الطبيعية، وتبلغ مساحتها 1540 كيلومترًا مربعًا.

وفي المقابل، يمثل تطوير منتجع بهذا الحجم داخل بيئة طبيعية تحديًا حقيقيًا؛ لأن نجاح التجربة يعتمد على المحافظة على التوازن بين الوصول إلى مستوى الفخامة المطلوب وبين عدم فقدان الخصائص الطبيعية التي جعلت الموقع جذابًا في الأساس.

ولهذا فإن متابعة مشاريع العلا الجديدة لا تكتمل فقط برصد عدد الفنادق والمنتجعات التي يجري افتتاحها، وإنما أيضًا بفهم نوعية هذه المشاريع وكيف تتعامل مع طبيعة المحافظة.

وفي حالة شرعان، تبدو الفكرة واضحة: إنشاء منتجع لا يستطيع الزائر فصله عن الجبل الذي يحتضنه.

وبالنسبة إلى وادي السعودية، فإن مشروع شرعان يستحق المتابعة ليس باعتباره فندقًا جديدًا فحسب، بل باعتباره نموذجًا لتداخل العمارة العالمية مع الطبيعة والاستثمار السياحي في العلا. ومع اقتراب المشروع من مرحلة الاكتمال وفق الجدول المعلن، ستتجه الأنظار إلى كيفية تحول التصميم الذي وضعه جان نوفيل من تصور معماري إلى تجربة سياحية فعلية داخل جبال محمية شرعان.